إلى أمي
إلى كل أم شرقية الروح والقلب.
إلى الأنثى التي علمتني الحب بكل اللغات رغم كونها أمية .. إلى أمي ..
- خمس حواس-
يدك المتعبة من خيط وإبرة
ودست الغسيل.
كانت تزور رأسي بين الحين والحين
برقية
..تمسح شعري
تمر على جبيني
وتغفو على خدي كقبلة..
ولست جميلا لأُحسَد..
ولا شئ فيَّ يغري بالنظر..
أنا الفوضوي الملامح..
السيء الطالع..
الحزين العيون..
كنت يوسفها وأجمل ما خلق..
تمرر يدها على وجهي بآيتين
كحرز تحصنني من شر ما خلق..
وإني والله ما طارت فراشات الشعر من فمي
وحطت على هذا الورق
لو لم تلامس شفاهي ظاهر يدها بقبلة.
يدك الرشيقة الحنونة تطير كالعصفورة
تتنقل بين أفواهنا لتطعمنا وتنسى نفسها..
يدك الرشيقة كانت تدس لي قطع السكاكر
في جيب مريولي المدرسي دون علمي
وتخبئ لي علبة السجائر
في جيب قميصي المعلق..
كي لا تريق ماء وجه رجولتي
حين أنا رجل دون رجولة..
رجل عاطل عن العمل .. الحياة
الحب .. الحلم...
وثمن دواء لرعشتها وسكرها..
يدك التي يعرش الياسمين بين أصابعها
كانت منديل دموعي
ويلي أنا كم افتقدتها وبكيتها..
يدك التي رفعت لي السماء بدعوة..
لأعبر تحتها .. بخير.. بكل خير
عبرت بخير بألف خير وحلم ..
مررت بين أصابعها .. تعطرت بعطرها.
يدك ما ماتت أمي
مازالت تحيا في أصابعها الخمس
مازالت تحيا في حواسها خمس.
لـ : جلال مقصود

0 comments:
إرسال تعليق