• اخر الاخبار

    التربية الجنسية للمراهقين

    التربية الجنسية للمراهقين


    مرحلة المراهقة هي مرحلة متميزة بالتغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، والمراهقة لفظ يقصد به عادة الانتقال من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد، وهي على هذا الأساس الجسر الرابط بين كل من الطفولة والرشد، ومن الأجدر عدم الاعتماد على معطى السن كمؤشر لتحديد مرحلة المراهقة نظرا للتفاوت الملاحظ في بدء هذه المرحلة واختلاف زمنها بين الذكور والإناث.
    تأثير التغيرات الفيزيولوجية على المراهقين:
    هناك تغيرات نفسية ترافق التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث للشاب والشابة مع بداية المراهقة، وهذه التغيرات تلعب دوراً كبيراً في حياتهم، وإن كان كل مراهق يختلف في درجة تجاوبه مع الزيادة المفاجئة في النمو الجنسي، ففي هذه الفترة يتفاجأ المراهق بالكثير من المخاوف الناشئة عن عدم إدراكه لما يحدث من تغير، لذا فإن إعداده مسبقاً لهذه المرحلة، بتعريفه بما سيواجهه من نمو فسيولوجي، وما ينتج عن هذا النمو من مشاعر نفسية؛ يجعل المراهق أقل توتراً وأكثر استعداداً لمواجهة هذا النمو المفاجئ وما يرافق هذه المرحلة من حساسية خاصة نحو نمو الجسم.
    فالفتى يشعر بالقلق من أعضائه الجنسية؛ ويجد حرجاً عندما يحدث انتصاب سواء عند تعرضه لمواقف جنسية أو بدون سبب ظاهر أحياناً، مع أن هذه ظاهرة طبيعية وقد تحدث للطفل، كما يقلق الفتى من حجم أعضائه الجنسية، مثل إحساسه بصغرها أو كبرها أو اعوجاجها، وهذه المخاوف معظمها وهمي؛ لأن الأهمية ليست للحجم لكن للقدرة على أداء الوظيفة الجنسية، وكثيراً ما يتخوف الفتى من عدم قدرته في المستقبل على ممارسة الجنس.
    أما جسم الفتاة فينمو بدرجة أسرع من الفتى الذي في مثل سنها، وتتأثر الفتاة بصفة خاصة بنمو ثدييها؛ فإن كانا صغيرين فهي تخشى من نقص ما، وإن كانا ممتلئين جداً فهي تشعر بالخجل، كما أنها تتأثر بصفة خاصة من تعليقات من تتعامل معهن ومن تهكماتهن ومزاحهن، وهذا يدفعها لمحاولة إخفاء بروز الثديين، وتصبح الفتاة في هذه المرحلة حساسة جداً وتميل للبكاء ... وتخشى من تمزق غشاء البكارة مما تسمعه من زميلاتها؛ وتظن أن لبس البنطلون أو ممارسة الألعاب الرياضية قد يؤدي إلى ذلك، وهي مخاوف لا أساس لها من الصحة.
    الرغبة الجنسية في مرحلة المراهقة:
    يعتبر الجنس مصدر متعة و يندرج تحت أنواع العلاقات التي توفر قدراً من الأمن العاطفي والمادي متمثلا بإنجاب الأطفال واستمرار الذرية، وهذا الأمر لا يدركه المراهق الواقع تحت تأثير الرغبة الجنسية التي تجتاح جسده حيث نضجت أعضاؤه الجنسية وتطورت وظائفها، إلا أن هذه الرغبة الجديدة التي ترافق المراهقة لا يمكن ممارستها هكذا بلا مراعاة لرغبة مقابلة من طرف الجنس الآخر، بالإضافة للمحددات الخاصة التي تنظم العلاقة الجنسية في كل مجتمع من المجتمعات، ومن أجل أن يستمتع المراهق بهذه الرغبة دون أن يقع في المحظور أو أن يسيء لغيره فإنه يمارس العادة السرية (الاستمناء) ويستكشف جسده وقدراته الجنسية من خلال هذه التجارب ويتدرب على الاتصال الجنسي بواسطة التخيل والاستحضار الذهني. 
    إذاً المراهقة مرحلة حرجة من مراحل التطور الجنسي وفي حال غياب التربية والتثقيف الجنسي قد يتورط المراهق في علاقات جنسية غير سوية أو ارتباطات عاطفية جنسية يكون غير مستعد بعد لتحويلها  لارتباطات عائلية، بينما الفتاة فقد يؤدي انجرارها  لمثل هذه التجارب إلى فقدان عذريتها أو حملها و إجهاضها مما يجعل استجابتها للاتصال الجنسي غير سوية فيما بعد يكتنفها الخوف والقلق.

    الآن ما هو دور الوالدين والمؤسسة التربوية المتمثلة بالمدرسة؟
    بداية لا بد من تزويد المراهق ( الذكر والأنثى) بمعلومات كافية وصحيحة عن حقيقة التغيرات الفيزيولوجية والنفسية التي تطرأ عليه مع بداية هذه المرحلة من خلال توفير بعض الكتب أو المقالات أو الكتيبات الإرشادية ذات الأسلوب العلمي والمبسط في نفس الوقت، كما يمكن للأم أن تحادث ابنتها في موضوع الحيض وأعراضه و مايترتب عليه، بينما يحادث الأب ابنه المراهق في موضوع الاحتلام وما يترتب عليه. 
    إدماج المراهق في بعض الأنشطة الثقافية والرياضية المحببة (في المدرسة والنوادي المختلفة) التي تشغل وقته حتى لا يصبح مستغرقا في خيالاته وأفكاره.
    من المهم بمكان أن يجد المراهق ملاذا آمنا لأسراره في المنزل وأن يشعر بإمكانية البوح بما يختلجه من مشاعر و رغبات ليستفيد من نصح الأهل وتحسباً من تورطه في أخطاء تترك أثراً سلبياً على حياته النفسية والجنسية مستقبلا.
    فمن الآباء من يعتقد بأن الحديث مع أبنائهم المراهقين في موضوع النضج الجنسي ومايترتب عليه هو أمر يكسر هالة الاحترام والخشية التي يحيطون بها أنفسهم، أو أن هذه الأمور فطرية بديهية لا تحتاج لتوضيح أو أن لدى الجيل الحالي معلومات في موضوع الجنس تفوق معلوماتهم، متناسين بأن أغلب هذه المعلومات يكون قد حصل عليها المراهق من مصادر غير موثوقة كالنت أو تجارب رفاقه من المراهقين، هنا أود أن أؤكد للأهل بأن التحاور مع الأبناء المراهقين في موضوع البلوغ بالذات هو فرصة جيدة لتوطيد علاقة صداقة متينة معهم تسهم في ضبط سلوكهم وإرشادهم للطريق الصحيح. 

    بقلم:زهية الحلاق
    اخصائية تربوية
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: التربية الجنسية للمراهقين Rating: 5 Reviewed By: 0
    إلى الأعلى