كيف نتعامل مع توتر الأطفال
ماذا تحمل هذه الحرب في أحشائها غيرَ الألم والمعاناة ولمن؟! لكل من عاش أحداثها بشكلٍ مباشر في المناطق التي تعرضت للقصف والدمار والقتل والتهجير والتعذيب والخطف أو من خلال مشاهدةِ هذه المناظرِ القاسيةِ والمرعبةِ والتي تتنافسُ البرامجً الإخبارية على بثها, وللأسف كان الأطفال هم الضحية الحقيقية في هذه الحرب البشعة! وإن لم يصابوا بأي مكروه جسدي، لكن تداعيات الحرب النفسية اختارت أفئدتهم الدافئة وطناً وأرهقتها توتراً وقلقاً.
يظهر أطفالنا التوتر والقلق نتيجة تلك الأحداث الصادمة والضاغطة التي يعيشونها والتي تنعكس بعدة طرق:
صداع, اضطرابات في المعدة, فقدان الشهية أو الشراهة, تغير عادات النوم, كوابيس, ترطيب الفراش, تأتأة.
مؤشرات سلوكية أو عاطفية تظهر في المزاج المتقلب, الغضب, العدوانية, النكوص, التراجع في التحصيل الدراسي, الحزن, الهروب من المدرسة, القلق المرضي.
في جميع الحالات علينا كأهل إظهار الحب والحنان والاهتمام الدائم بأطفالنا, ويجدر بنا أن نبقى متيقظين لردود أفعالهم ولسلوكياتهم وبشكل خاص عقب حادث مؤلم أو مخيف. فعندما تلاحظ إحدى تلك المؤشرات عليك القيام بما يلي:
وجه نفسك لمزاج الطفل:
عندما تلاحظ أياً من الأعراض الجسمية أو العاطفية أو السلوكية عمن المهم هنا التركيز على طاقتنا الإيجابية أياً كانت الظروف ويمكننا القيام بأعمال مشتركة مع أطفالنا كزيارة أصدقاء أو دعوتهم إلينا وممارسة الرياضة وغيرها من الأنشطة التي تساعد على التفريغ النفسي.لى طفلك خصص وقتاً للحديث معه عما يشغله كي تتعرّف على جذور المشكلة من خلال طرح الأسئلة التالية : كيف حالك؟ ماهي أخبارك؟ ما أخبار المدرسة؟ منذ مدة لم أرَ أصدقاءك, أو بإمكانك أن تتحدث عن يومك وتطلب منه الحديث عن يومه أيضاً.
شاهد معه برامج التلفاز: تحمل الأخبار الكثير من مشاهد العنف والقتل والدمار والتي من الأفضل أن نجنب الأطفال مشاهدتها, لكن وللأسف يشاهدها أطفالنا اليوم بشكل مقصود أو بالصدفة فتسبب له صدمات وقلق شديدين حيث يتخوف من حدوث أمور كهذه معه.
نؤكد هنا على أهمية الابتعاد عن إعطاء أطفالنا وعوداً وهمية بعدم احتمال حدوث أمور كهذه، ويمكننا القول أننا سنقوم بكل ما بوسعنا كي نحميك منها, وهنا نتحدث عن خطة لضمان أمن الطفل في الطريق, البيت, المدرسة, أين يختبئ, أيّ طريق يسير بها, بمن يفضل أن يتصل , لمن يتوجه لطلب المساعدة. أمور كهذه من شأنها أن تخفف من مخاوف الطفل وتشعره بالسيطرة.
ركِّز على الأمور الإيجابية: لا يمكننا ضمان حماية الطفل من أيّة صدمة فالموت يتربص بالجميع وكذلك مشاهد الحرب التي نعيشها. يمكننا هنا أن نبرز الجوانب الإيجابية في أحاديثنا كقولنا " جدك توفي لكننا أسرة واحدة ونستطيع أن نبقى متماسكين كي نجتاز هذه المرحلة". الحرب مستمرة دعونا نفتش عن أفضل مكان في البيت كي نحتمي به عند الضرورة.
من المهم هنا التركيز على طاقتنا الإيجابية أياً كانت الظروف ويمكننا القيام بأعمال مشتركة مع أطفالنا كزيارة أصدقاء أو دعوتهم إلينا وممارسة الرياضة وغيرها من الأنشطة التي تساعد على التفريغ النفسي.
الأطفال يتعلمون عن طريق تقليدك في أسلوب تعاملك مع الظروف الصادمة فإذا كان أسلوبك هو اللجوء إلى التدخين أو إطلاق الشتائم أو فقدان السيطرة على الذات فللأطفال آذنان وعينان تسمعان وتريان ما تقوم به وسيفعلان الشيء نفسه في أوضاع مشابهة حالياً أو مستقبلاً.
لذلك علينا القيام بأمور إيجابية متل إغماض العينين, التنفس بعمق, الاسترخاء, المشاركة في الطقوس الدينية, الاستماع لما نحب من برامج تلفزيونية أو أغاني أو موسيقا بالإضافة إلى الانخراط بالأنشطة الاجتماعية.
منح الشعور بالثقة: علينا مساعدة الأطفال الصغار جداً وحمايتهم لأنهم لا يستطيعون مواجهة الأوضاع الصعبة ولكن كلما كبروا علينا إفساح الفرصة لهم لمواجهة مشاكلهم بأقل تدخل منا، فلا يعقل أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة لأننا بذلك نحد من استقلاليتهم ونساهم في تعميق اتكاليتهم.
أخيراً، إنّ الألم الّذي تعيشه سورية الحبيبة كبير، ولكن يبقى الأمل بجيل الغد أكبر، وهذا يتطلب منا أن نكثف جهودنا لبناء مستقبل جميل لهم. وأختم بقول جميل لنيلسون مانديلا " لا يوجد تعبير صادق يعبّر عن روح المجتمع أكثر من طريقة معاملته لأطفاله"
بقلم:ديمة سعد
إخصائية تربوية

0 comments:
إرسال تعليق