• اخر الاخبار

    أطفالنا ومشاعر الأسى

    أطفالنا ومشاعر الأسى


    ماما: أين بابا؟! اشتقت له ألن يعود ومتى؟! أنا افتقده وحزين لغيابه, أين هو؟ ولماذا؟
    يشعر الأطفال بالأسى
     نتيجة فقدان من يحبون، أو عند حوادث الموت القريبة منهم, بنفس الحدة والألم التي يشعر بها الكبار, وفي بعض الأحيان يتأثرون بأحداث قد تثير استغراب الكبار كموت الحيوانات التي ألفوها, خسارة لعبة مفضلة أو تغيير المسكن أو المدرسة، إنّ مساعدة الأطفال في التعامل مع هذه الخسائر اليومية سيساعدهم على تطوير المهارات اللازمة التي يحتاجونها للتعامل مع الخسائر الكبرى كالموت.

    عندما تفقد الأسرة أحد أفردها أو تمر بظروف صعبة يشعر الأطفال بأنهم معرضون للخطر ويفتقدون للأمان، وفي بعض الأحيان يصعب عليهم فهم ما يجري حولهم إذا لم يبادر الكبار إلى مناقشة الوضع الراهن ونتائجه معهم، ومحاولة تقريبه إلى أذهانهم ، فإن لم نحسن التعامل مع هذه الحالات فإنها قد تترك أثراً نفسياً بالغاً على الأطفال، حيث أكد الكثير من الباحثين في مجال الصحة النفسية أن الأطفال الذين تعرضوا للفقدان قد يحزنون بعمق ولفترات زمنية أطول من البالغين ولكن طريقة تعبيرهم عن إحساسهم بالفقد تختلف عن الأشخاص البالغين، ويفسر الباحثون عدم إدراكنا ذلك في ضوء  القراءات غير الصحيحة لأسلوب الطفل في التعبير عن نفسه, وقلة المخزون اللغوي التعبيري لديه، الأمر الذي قد يجعل المحيط به يخلط بين انهماكه وانشغاله باللعب أثناء فترة الحداد وبين حزنه المكتوم غير المرئي بالنسبة للمحيطين به، والذي يتخذ فيه اللعب وسيلة للتعبير والتفريغ الانفعالي كأحد الأدوات الدفاعية التي يجيد التعبير عنها، بل إن كثير من الدراسات قد بينت أن الطفل يدرك فقده لوالديه حتى في مرحلة الرضاعة ولكن مفهوم الطفل للموت ورد فعله تجاهه قد يختلف باختلاف مرحلته النمائية تبعاً لاختلاف التفكير العاطفي والمعرفي عند كل مرحلة.

    قد تكون عدم مبالاة الطفل في بعض الأحيان دليلاً على عدم قدرته على التكيف على عكس ما قد يعتقد الكبار، في أحيان كثيرة ينشغل الأب أو الأم بأحزانه لدرجة أنه لا يستطيع ملاحظة أن الطفل يكتم أحزانه، يرى الكثير من المتخصصين أن كبت الطفل فوق سن السادسة لأحزانه يمثل خطراً عليه. يجب أن ينتبه الأهل إلى أي تغير يطرأ على سلوك الطفل واللجوء إلى استشارة أخصائي إذا احتاج الأمر ذلك.

    "عندما نخفي عن الطفل حقيقة وفاة أحد والديه لحمايته، نحن بهذا نحرمه من حقه في الحزن عليه والتعامل مع هذا الفقدان."
    أشياء يجب تجنبها:
    الإشارة إلى أنّ الطفل يجب أن يكون قوياً وشجاعاً فتقول له" بابا لا يريدك أنّ تبكي".
    استخدام كلمات مضلّلة مثل" ضاع, رحل, نائم, ذهب في رحلة, ذهب إلى السماء".
    الإيحاء بأنّ على الطفل أن يحلّ محلّ الشخص المتوفي" الآن أنت ستصبح رجل البيت".
    تأجيل إخبار الطفل عن الوفاة- إلّا إذا كان ذلك سيهدد حياة الطفل أو صحته- فقد يؤدي التأجيل إلى سماع الخبر بطريقة سلبية وبالتالي قد تهدد الثقة بينك وبين طفلك.
    أشياء يوصى بها:
    اسمحوا لطفلكم بممارسة حقه في الشعور بالصدمة والإنكار والغضب والقلق والأسى.
    امضوا بعض الوقت يومياً مع طفلكم بضمه والاستماع إليه.
    استخدموا تعبير" مات" أو "موت": يجب أن نشرح للطفل هذا المفهوم بلغة مناسبة تبعاً لعمره ومن خلال نظام المعتقدات الروحية للعائلة.
    اسمحوا لطفلكم بحضور الشعائر الدينية والثقافية والعائلية التي تعترف بالخسارة والمشاركة فيها أيضاً.
    ساعدوا طفلكم على أن يقول كلمة الوداع بطريقته الخاصة كأن يكتب رسالة للشخص المتوفي.
    احذوا من المفاهيم الخاطئة وتعاملوا معها, فمن الشائع للأطفال أن يعتقدوا بأنهم تسببوا بموت أو بمرض الشخص أو مغادرته بسبب سلوكهم السيء، أو لأنه كانت لديهم مشاعر غضب تجاه الشخص المتوفي, فلننتبه لهذا الأمر جيداً لأن الشعور بتأنيب الضمير يكون في أشدِّه.
    طمئنوا الطفل إلى أنَّه سيلقى العناية والرعاية المناسبتين وخاصة إذا كان الشخص المتوفي أحد الوالدين أو مزود رعاية رئيس للطفل.
    ساعدوا أطفالكم على التعبير عن مشاعرهم
    اسمحوا لطفلكم أن يمارس مشاعره" لا بأس إن بكيت, من الجيد أن تبكي, أنا أقدر حزنك وأنا حزينة أيضاً..". ساعدوه على تحديد وتسمية مشاعر الإحساس بالذنب والغضب والاشتياق والحزن والخوف والنطق بها, فالمشاعر ليست أمر صحيح أو خاطئ, جيد أو سيء, المشاعر هي المشاعر وليست بحاجة للتحليل أو إصدار الأحكام أو أن تكون مصدر خجل، لكن الأطفال بحاجة للمساعدة كي يصبحوا مسؤولين عن التعبير عن مشاعرهم.
    الحياة ستستمر حتى بعد وفاة الأحبة، والأطفال يتعلمون منا ذلك، وعلى الرغم من صعوبة هذا الدرس بالنسبة لهم، إلا أنهم لو حصلوا على المساندة اللازمة، سيكون من الدروس التي ستساعدهم على التكيف مع الصعوبات والمواقف الصعبة التي يعيشونها اليوم وسيعيشونها غداً.
    بدعمنا لقلوب أطفالنا الحزينة اليوم, نؤسس لغد أفضل, فالأطفال هم أغلى مانملك, هم الأمل.. والمستقبل.

    بقلم:ديمة سعد
    اخصائية تربوية
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أطفالنا ومشاعر الأسى Rating: 5 Reviewed By: 0
    إلى الأعلى