• اخر الاخبار

    "اليرقان"

    اليرقان


    حالات وفاة وتضارب بالتصريحات الحكومية ..رعب وقلق في الشارع السوري




    بعد أربع سنوات ونيف من الحرب الدامية في سورية، بدأت تنتشر أضرارها الصحية بشكل فتاك بين السوريين, فالتهاب الكبد الوبائي المعروف بين العامة بـ"اليرقان" قد وصل لأكثر من 2584 شخص خلال الأسابيع الماضية في المناطق التي يسيطر عليها النظام فيما لا تتوفر إحصائية عنه في مناطق المعارضة بسبب غياب المؤسسات الصحية وعلى رأسها  وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة والمنظمات الدولية.
    وانتشار هذا الوباء أحدث ضجة واسعة وقلقاً كبيراً في الشارع، وتبادل اتهامات وإقالة مسؤولين في وزارة الصحة وتبريرات وتصاريح حكومية متضاربة.

    وفي التفاصيل: انتشر مرض الكبد الوبائي في المناطق المحاصرة بدمشق كمخيم اليرموك ودوما وداريا وجوبر وتسبب بوفاة العشرات، فحاولت الجهات الحكومية إخفاء انتشار المرض وإلقاء اللوم على مسلحي المعارضة واتهامهم بمحاصرة المدنيين، ولكن منذ أسابيع قليلة بات الأمر خارج نطاق السيطرة الحكومية، فانتشر الوباء في مناطق تحت سيطرة النظام، وضج الشارع السوري واتهم وزارة الصحة بـ"الإهمال".
    واضطرت الوزارة للإقرار بوجود المرض بين السوريين والكشف عن عددهم الذي فاق الألفي شخص، بعد وفاة أربعة أشخاص في مخيم جرمانا للنازحين الفلسطينيين بريف دمشق، نتيجة إهمال وزارة الصحة والمحافظة لمعامل الأغذية المخالفة، وانتشار عوامل مساعدة لنقل المرض بشكل كبير كالقمامة والكلاب.

    إقالة وتصريحات متضاربة..
    وبعد فضح الأمر في وسائل الإعلام قام التفتيش بحملة على مديرية صحة ريف دمشق وانتهت بإقالة مديرها عبد العسلي، الذي كشفت التحقيقات إهماله وارتكابه الكثير من المخالفات وآخرها وأهمها شراء أدوية ولقاحات منتهية الصلاحية.
    وأما وزارة الصحة فبدورها قامت بالتقليل من مخاطر هذا الوباء واعتبرته غير قاتل، حيث أوضحت أن حالات التهاب الكبد A المسجلة في سورية حتى الآن تعتبر ضمن نسبة الانتشار الطبيعية للإصابة بالمرض على المستوى الوطني، وليس هناك أي تفشٍ أو وباء بمرض التهاب الكبد الوبائي A.

     وأكدت الوزارة أن مرض التهاب الكبد A من الأمراض القابلة للشفاء، وأن نسبة الوفاة لا تتجاوز واحداً بالألف بين كبار السن، الذين لديهم عوامل خطورة، ولاسيما المصابون بأمراض مزمنة أو تشمع كبد وغيرها من الأمراض المزمنة.
    ثم جاءت تصريحات لمصدر مسؤول في مديرية صحة ريف دمشق لتناقض تصريحات وتبريرات الوزارة حيث قال :"إن الأمراض والأوبئة انتشرت بشكل كبير وتسببت بحالات وفيات في الأشهر الأخيرة خصوصاً في مناطق الريف، حيث سجل مؤخراً 4 حالات وفيات بالتهاب الكبد في مخيم جرمانا، نتيجة تلوث المياه والأغذية المكشوفة وانعدام الرقابة على المطاعم".


    وشدد المصدر على ضرورة القيام بحملات توعية كثيفة للأهالي حول أعراض المرض، وضرورة الالتزام بمعايير النظافة وشرب المياه المعقمة للوقاية منه، وعدم إهمال أعراضه.
     كما طالب التعاون مع المحافظة وحماية المستهلك لضبط بيع الأغذية المكشوفة وقيام حملات تفتيشية على المطاعم.
    ومن جهته، معاون وزير الصحة أحمد خليفاوي أقر بوجود 2584 حالة التهاب كبد وبائي مسجلة في سورية حتى الأسبوع الماضي.
    وكشف عن عدد الحالات الإجمالية المسجلة حتى الأسبوع الماضي حيث بلغت في دمشق 345 حالة وفي حمص 74 وحلب 40 حالة وفي ريف دمشق 205 حالات، فيما بلغ مجموع الحالات المسجلة في سورية حتى نهاية الأسبوع الماضي 2584 حالة التهاب كبد وبائي.
    وأما مشفى الأطفال الحكومي بدمشق فقد كشف مؤخراً عن استقباله لـ 20 إلى 30 حالة التهاب كبد يومياً، وبعض تلك الحالات خطرة استدعت العزل.
    أين الحكومة المؤقتة مما يجري من انتشارٍ للوباء:
    أكد الكثير من الأطباء في المناطق الخاضعة للمعارضة أنهم قاموا بمراسلة وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة وانذارها بكارثية الوضع، إلا أنهم لم يتلقوا أي إجابة ومن حصل على إجابة فقد كانت لتبرير العجز عن القيام بأي شئ حالياً أو أن الوزارة تقوم بالتواصل مع المنظمات الدولية للمساعدة.

     قلق وخوف في الشارع السوري
    وأما الشارع السوري فيعيش حالة من القلق الكبير والخوف الذي لا يوصف، فمن الهرب من موت الرصاص لمواجهة الموت بطريقة أشد قهراً، حيث طالب السوريون بالاهتمام الأكبر من الجهات المعنية والكشف عن حدة الوباء.
     وطالبوا بقيام جولات على المطاعم والقيام بحملات تلقيح والحد بأقصى سرعة من انتشار الوباء بين السوريين، بدلاً من تقديم نصائح الوقاية وإخفاء حدة انتشار المرض.
     

    "الصحة العالمية" تحذر
    وفي سياق متصل كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من انتشار هذا المرض في الشرق الأوسط والذي سجل في سورية ارتفاعاً ملحوظاً، مضيفةً إن البلدان النامية وضعها سيء في هذا المرض الذي تظهر أعراضه من 14-28 يوماً، موضحة أن الحالات المسجلة تصل إلى 3-4 حالات يومياً وانتشاره في مراكز الإيواء والمدارس، وبينت الصحة العالمية حسب إحصاءاتها أن المرض أكثر انتشاراً في إدلب ثم دير الزور ثم دمشق وريفها.
     
     وأوضحت أن اللقاح غير متوافر وهو مكلف جداً وأن الوقاية تكون من خلال تحسين الخدمات والسلامة البيئية وهي أكبر السبل فعالية لمكافحة المرض والحد من انتشاره.


    بقلم:يارا عدرا
    صحفية

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: "اليرقان" Rating: 5 Reviewed By: 0
    إلى الأعلى