(دون فتوى):النور محرم على السوريين
وباختصار شديد لم تعد الكهرباء من أساسيات السوريين ولم تعد تهمهم ، فبعد أربع سنوات من التقنين الجائر استغنى المواطنون عن الكهرباء وباتوا يبتكرون طرق جديدة تعوضهم عنها، فمنهم من أقدم على بيع الأساسيات المنزلية "البراد ، الغسالة، التلفاز، وغيرها" التي تعمل على الكهرباء للاستفادة من ثمنها وشراء وسائل تدفئة وإنارة بديلة، والبعض الآخر حاول التأقلم مع الواقع المظلم لكن دون جدوى.
صناعيون متضررون وتجار يربحون:
وأزمة الكهرباء لم تعكس أثرها السلبي على المواطنين والموظفين والطلاب فقط، وإنما كان "المتضرر الأكبر" منها الصناعيون على حد تعبيرهم، فالكثير منعم أغلقوا معاملهم وورشهم واتجهوا إلى أعمال أخرى أقل ربحاً، حالهم كحال أصحاب المطاعم والوجبات السريعة اضطروا للإغلاق لأسباب أولها الكهرباء وآخرها ارتفاع ثمن أسطوانة الغاز.
وأما التجار فلقد سارعوا لرفع أسعار الشموع والمولدات وزيت الكاز والشواحن الكهربائية وغيرها من السلع الضرورية، مبررين تصرفاتهم بارتفاع أجور النقل، ورفع سعر السلع من المصنع الأساسي.
مشافي تعمل على الشواحن والمولدات
ومن المعروف أن الكهرباء هي عصب العمل في المشافي والمستوصفات، ومشافي دمشق "العاصمة" مثلاً تعمل على المولدات وأصبحت الممرضة تحمل بيد شاحن كهربائي وبيد أخرى الدواء للمريض.
وأصبحت أي خدمة تحصل عليها في المشافي الخاصة تحديداً تضطر إلى دفع أجور إضافية تضاف إلى الفاتورة الأصلية، وذلك كتعويض لكلفة تشغيل المولدات الكهربائية الضخمة التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين، فتلك المشافي لا يمكنها الاستغناء عن الكهرباء للحظة واحدة، بسبب وجود الأجهزة الطبية والإنارة وغيرها والتي يحتاجها المريض في كل ثانية.
وأما الأطباء وخصوصاً أطباء الأسنان فقد أعاق انقطاع التيار الكهربائي عملهم وأجبرهم بأغلب الأوقات على الاعتذار عن استقبال أي مريض، والسبب أن ساعات القطع تتجاوز الست ساعات متواصلة، الأمر الذي يصعب على أغلب المرضى الانتظار كل هذا الوقت.
300 ليرة لشراء الشموع يومياً
وتختلف مدّة انقطاع الكهرباء من حيّ إلى آخر، فلا يوجد تقنين منتظم أو عادل بين المناطق، الأمر الذي زاد على الطلاب "خصوصا" مزيداً من المعاناة، فلا يستطيعون وضع برنامج دراسي على حسب وضع الكهرباء والكثير منهم أنهكت الشموع عيونهم وجيوبهم.
وبعملية حسابية بسيطة نستخلص أن الموطن مضطر لتخصيص جزء من راتبه الشهري لشراء الشموع يومياً ، حيث تراوح سعر الشمعة ما بين 35 و50ليرة ، وإذا استخدم المواطن 6 شمعات كحد أدنى يوميا فالكلفة 300 ليرة سورية في اليوم الواحد أي شهرياً ينفق المواطن على شراء الشموع ما يقارب 9000 ليرة.
كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذا جاء متزامناً مع ارتفاع الأسعار عموماً والغاز وأزمة المازوت خصوصاً ما يضعف من قدرة المواطن على دفع أي تكاليف إضافية.
وغياب الكهرباء لساعات طويلة وأحيانا لأيام متواصلة كان له الأثر المباشر على وجود المياه فشبكة المياه تحتاج إلى الكهرباء على مدار الساعة، من أجل تشغيل المضخّات التي تضمن وصول المياه إلى كلّ أحياء المدينة، ومع انقطاع الكهرباء تنقطع المياه أيضاً، ممّا يتسبّب في أزمات كارثيّة للمواطنين، فأغلب المناطق يضطر السكان لشراء المياه من الباعة الجوالين ليصل سعر الـ 5 براميل إلى 600 ليرة سورية كحد أدنى.
ويرى بعض المواطنين أن نقص المازوت الخاص بالتدفئة هو السبب وراء هذه الانقطاعات الكهربائية، خاصة أن الكثير من الناس صاروا يستخدمون المدافئ الكهربائية والمكيفات في شتاء سوريا القاسي كبديل عن "الشوفاج" أو مدافئ المازوت (الصوبيا) لاختفاء المازوت.
وأما البعض الآخر فيراها عقوبة من الحكومة السورية على المواطنين ومحاولة لإشغال المواطن عن ما هو أهم وما يجري في بلاده.
تجارة مشروعة ام تجارة أزمات:
انتشرت في الكثير من المناطق والمحافظات السورية ظاهرة تجارة الأمبيرات، التي ترتكز على تشغيل مولدات ضخمة تقوم بتوزيع الكهرباء للبيوت والمحلات مقابل أسعار مرتفعة جداً، حقق العاملون فيها أرباحاً خيالية على حساب المواطن المضطر، متحكمين بأسعار الأمبير ومدة التشغيل بحجة صعوبة تأمين المازوت لتشغيل تلك المولدات.
وفي مناطق أخرى وخاصة تلك الخارجة عن سيطرة النظام فقد دمرت الشبكة بشكل كامل، منها ما دمرها مخربون ومنها ما سرقها اللصوص للتجارة بنحاس الكابلات وحديد الأعمدة مستغلين غياب المراقبة والمحاسبة.
بدائل عالية التكاليف:
ولعل أهم البدائل التي توصل إليها المواطنون هو الحصول على الكهرباء بتركيب ألواح التوليد من الطاقة الشمسية، ولكن هذه الوسيلة مرتفعة التكاليف ولا يستطيع المواطن العادي تأمينها، إذ تصل كلفة المنزل الواحد إلى الألفي دولار.
بقلم:يارا عدرا
صحفية

0 comments:
إرسال تعليق