• اخر الاخبار

    التربية الجنسية للأطفال ...متى؟ وكيف؟


    التربية الجنسية للأطفال ...متى؟ وكيف؟ 


    كثيرة هي الأسئلة المحيِّرة التي تُراود ذهن الطفل و تبدأ بعد سن الثالثة، حيث يبدأ الطفل بالتمييز أنه صبي أو بنت و يلاحظ الاختلافات بين الاثنين . فيسأل والدته:

    من أين جئت؟ لماذا  أنا مختلف عن أختي الصغرى أو العكس تسأل الفتاة لماذا أختلف عن أخي؟ لماذا لا يلد بابا الأطفال؟...إلخ.

    و فيض من الأسئلة التي لها مغزاها و على الأم الإجابة عنها بوضوح و حذر و لباقة لكن دون مبالغة و غموض.

    إن الأهل الذين يصدُّون أبناءهم و يلتزمون بالسكوت أو يلصقون كلمات قبيحة مقترنة مع الإجابة عن الأسئلة يسيئون لأبنائهم، وهم كمن يضع رأسه في الرمال، و يدفعون أطفالهم بفضولهم و شوقهم للحصول على إجابة من مصدر آخر ربما قريب أو صديق و ربما الانترنت، فيحصل على إجابة خاطئة أو يتصيده أهل السوء.
    التربية الجنسية موضوع غير مألوف لدى الكثير منا، فنحن قد نستطيع الإجابة عن أسئلة أطفالنا في مجالات متنوعة ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات والمشكلات  التي قد تعترضهم في مراحل نموهم المختلفة، إلا أننا قد نقف عاجزين عن إيجاد الطريقة المناسبة في مساعدتهم وإرشادهم فيما يتعلق بالأمور الجنسية ، فكم من أسرة حارت وقلقت من سلوكيات جنسية مرحلية لأحد أبنائها أو بناتها ولم تعرف كيف تفسرها أو تتعامل معها! وكم من طفل أو مراهق وقع ضحية اعتداء أو تحرش جنسي لأن أسرته كانت غافلة عن تحصينه من الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها ، من هنا وجب تثقيف الأسرة بالمعارف والخبرات والمهارات الخاصة بتربية الأطفال والمراهقين جنسياً، لذا سنحاول  في هذا المقال و مقالاتنا القادمة أن نتطرق لهذا الموضوع بشيء من التفصيل ونفسح مجالاً لإعادة النظر في الطريقة التي نجيب فيها عن أسئلة أبنائنا وتوعيتهم جنسياً، فلنبدأ بالأطفال وسنخصص أعدادا لاحقة للحديث عن التربية الجنسية للمراهقين.
    تعريف التربية الجنسية:

    نقصد بالتربية الجنسية تزويد الأبناء بشكل متدرج بكل ما يحتاجون من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم وتطوراتها وتأثيرها عليهم جسمياً ونفسياً وفكرياً وعاطفياً في جو من الجدية والاحتشام، مع مراعاة قدرتهم على الاستيعاب واحتياجاتهم في كل مرحلة عمرية، وهو أمر مهم.

    إن التربية الجنسية يجب أن لا تترك للصدفة كما أنها لا تعطى للطفل كمحاضرات إلزامية، لكن تأكد تماماً أن ابنك سيسألك في الوقت المناسب عندها حاول أن تجيبه بصدق و بساطة و إقناع دون انفعال أو خجل شديد فهذا السؤال بالنسبة للطفل كغيره من الأسئلة ، وكمثال على ذلك أن تجيب الأم عن الأسئلة التي أوردناها بالمقدمة بأن الطفل قد جاء من بطنها وأنه  مختلف عن أخته لأنه صبي وهي بنت أو العكس وهم مختلفون ليكمل كل منهما الآخر فالصبي يصبح في المستقبل أباً والبنت تصبح أماً، أما عن  مهمة إنجاب الأطفال فهي تناسب الأم فهي حنونة ولديها أثداء تُمتلأ بالحليب لترضع الطفل.
    كما يمكن للأم استثمار الفرص المناسبة كحملها بطفل جديد لتشرح لطفلها بأن الطفل الجديد هو ثمرة الحب بين الزوج والزوجة وبأنه هبة من الله وأنَّه في يوم ما كان أيضا داخل بطنها، ثم عندما ولدت أخرجه الطبيب من فتحة في أسفل بطنها مخصصة لخروج الطفل، هذه الإجابة تكون كافية للطفل في عمر 4-5 سنوات ...وكلما كبر الطفل احتاج لأن نزيد له من المعلومات وهذا التدرج مفيد جداً ومريح للأهل والطفل فهو يزيد من مساحة الثقة بين الطفل ووالديه بأنه سيحصل على إجابة تشفي فضوله ودون أن يتم تعنيفه . وبعمر (8-10)سنوات قد يسأل الطفل أسئلة تتطلب إجابات أعمق كأن يسأل كيف وصل الطفل إلى بطن الأم؟ أو لماذا لا تحمل الفتيات غير المتزوجات ؟ فهنا على الأم أن توضِّح لطفلها أنَّ هناك جزء من الأب يدخل في عملية تشكل الجنين في بطنها ولا بد أن يعطيه الأب للأم عندما يتزوجا...فإن زاد بالسؤال عن كيفية إيصال هذا الجزء للأم فعليها ألا تتكتم عن الإجابة بل لا بد أن تجيب بهدوء ودون انفعال وباستخدام المسميات الدقيقة للأعضاء دون تغامز أو ذكر التسميات العامية الدارجة وهذا يرفع الحرج عنها، ولتعلم أن الطفل عندما يطرح هذه الأسئلة ربَّما يكون قد سمع من زملائه في المدرسة شيئاً من هذا القبيل والآن المعلومات تبدو في ذهنه مختلطة وغامضة ويريد فقط توضيح الصورة وتدقيق صحة ما قد سمعه، هنا تجيبه الأم بأن هناك عضو خاص عند الأب مهمته إنتاج هذا الجزء الذي يدخل في تركيب الجنين (الحيوان المنوي) وهو الخصية وعضو آخر مسؤول عن إيصاله لجسم الأم وهو القضيب، وكذلك لدى الأم عضو خاص لإنتاج الجزء الآخر (البويضة) وعضو آخر لاستقبال الحيوان المنوي من الأب (المهبل)، وعندما يلتقي الجزأين يتشكل الجنين ويكتمل في (الرحم) داخل بطن الأم. 
    أؤكد هنا على أن المعلومات تقدم للطفل كإجابة على أسئلته وبحسب قدرته على الاستيعاب، وليست المهمة محصورة بالأم فعندما يُسأل الأب عليه أيضاً أن يجيب بنفس الطريقة وهذا يحتاج إلى تنسيق بين الوالدين حول هذا الموضوع، إلا أنَّه غالباً ما يتم توجيه الأسئلة للأم خاصة في مرحلة قبل البلوغ حيث يكون الطفل أكثر ارتياحاً وقرباً من الأم.

    ويمكن للأهل الاستعانة بأمثلةٍ عن الحيوانات الأليفة الموجودة في محيطهم كالقطط والعصافير أو الأغنام....فقد يشهد أحد منازل الحي ولادة قطة وإنجابها للصغار وإرضاعها لهم وعنايتها بهم...أو أن يرى الطفل بيض العصافير في العش أو بيض الدجاج...الخ. 

    وبالإضافة لهذه الأساسيات المتعلقة بالتكاثر لابد للوالدين من تنبيه الأطفال إلى خصوصية أجسامهم وكيفية التصرف لحماية أنفسهم من أي اعتداء وهذا ما سنتحدث عنه في  مقال منفصل في  العدد القادم . 

    إذا الهدف من التربية الجنسية:  هو تحصين أبنائنا بإعطائهم المعلومات الصحيحة ومساعدتهم على وقاية أنفسهم من كثير من الأضرار والانحرافات التي يسببها الجهل أو المعلومة الخاطئة التي يتفنن دعاة الفساد في تقديمها لهم إن لم يكونوا على وعي بالتغييرات التي تطرأ عليهم والتي تنعكس حتما على نفسيا تهم فإما أن نساعدهم على التعامل معها بطريقة يصلح بها الفرد والمجتمع وإما نتركهم فيتلقفهم دعاة الرذيلة فيفسد الفرد والمجتمع.


    بقلم:زهية الحلاق
    اخصائية تربوية
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: التربية الجنسية للأطفال ...متى؟ وكيف؟ Rating: 5 Reviewed By: 0
    إلى الأعلى