• اخر الاخبار

    الشيش برك

    الشيش برك

    بدأت أمي بالتعليمات الصارمة التي تلقيها قبل البدء بتحضير الأكلات التي تحتوي على العجين عندما تجتمع نساء وصبايا العائلة: (كل وحدة تضب ولادها أو تفرقنا بريحة طيبة الله الغني عنها وعن مساعدتها ) اليوم يوم الشيش برك, من ألذ وأحب الأكلات على الجميع .
    حضرت أمي المواد الأساسية لتلقي محاضرتها المعتادة :
    ( العجين يابنات إذا كيلو طحين بدوملعقة ملح و مي للعجن, والحشوة بدها كيلو لحمة ناعمة و4 بصلات وسط بتفرموهن ناعم هااه بعدين رشو هالفلفل الأسود والملح وحطوه الزيت عليه ) من بداية المحاضرة يبدأ التململ ومحاولات التملص من الإنصات بادياً على وجوهنا جميعاً, لكنها تعالج الموقف بفرز كل واحدة منا لأداء مهمة, فمنا من تتولى العجن, وأخرى تفرم البصل, وثالثة لغلي اللبن, من تتولى المهمة الأخيرة يكون عملها زمنياً في المرحلة الأخيرة, لكن عليها التأكد من توفر المواد, فكيلو الطحين يحتاج إلى 2 كيلو لبن وملعقة نشاء أو(بيضة ) ليتماسك أثناء الغلي, بالإضافة إلى مبشور جوزة الطيب.
    بدأت أيدينا تتسابق لتناول المروج وفرد العجين لأنها المهمة الأسهل,ومن تتلقفه أولاً تغمز منتصرةً على الجميع, بعدها نقطع العجين إلى دوائر بكاسة صغيرة, تبدأ مراقبة أمي للعمل من اللحظة الأولى للإقلاع ,عيونها تتنقل بتوتر ملحوظ في أرجاء المطبخ لتتأكد من نظافة كل شئٍ أولاً وخلوه من أولادنا ثانياً, والتأكد من كمية الحشوة في كل قطعة مع التأكيد على وضع الحشوة منتصف الدائرة حتى لتَشعر من تضعها وكأنها أمام مسألة رياضيات عندما تقول أمي : (بالنص يامو بالنص المتقّنة مابتهرهر حشوتها مهما كانت كتيرة ) ومحسوبتكن بهذا المعنى كنت مثاراً لسخرية أخواتي, نصل للمرحلة الأخيرة في علاقتنا مع العجين عندما نلصق الطرفين لنشكل نصف دائرة تتولى  أمي طيها بعد ذلك وصفّها في الصواني لتشويها في الفرن .
    حرص أمي العجوز على مراقبة اللبن يبعث على التوتر بملاحظاتها المتكررة (ضعفي النار بعدما يغلي .....ضلي عم تحركيه لاتتركيه بيفرط ....حطي مبشور جوزة الطيب مشان الزنخة ) يعتبر الشيش برك طقساً وليس وجبةً ضحكاً ومهاترات ووسيلة لإثبات الجدارة ... المهم غلى اللبن أخيراً والحمد لله (ملحو راكز), أضافت أمي قطع العجين المحشو وتركته يغلي على نار هادئة.....
    أتعرفون أمي؟؟؟؟؟ إنها امرأة من ذاك الزمن الذي يؤمن فيه البشر, أجل البشر فقط (أن البركة تتحقق في الطعام الذي يشاركك فيه الآخرون) , لذلك كانت أصعب مرحلة (بهالطبخة ) هي إيصال الصحن الخاص بجارتنا العجوز أم علي وأبو شحود جارنا الأعمى الذي ينتظر حصته كلما وصلت رائحة اللبن المغلي إلى أنفه عبر الشباك المشترك بين بيتينا . 
     آآآآآآآآآآآه  قولكن بترجع هالإيام؟؟؟


    تحضير:زينب مقصود
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الشيش برك Rating: 5 Reviewed By: 0
    إلى الأعلى