وصفة السعادة
لأنها تعيش بالقرب من وحيدها وقرة عينها كان عنوان حياتها الرضا والسعادة، حتى فاجأها ملك بالموت بإطفاء شعلة الحياة في جسد ولدها الغالي.
حزنت السيدة جداً لموت ولدها ولكنها لم تيأس بل ذهبت إلى حكيم القرية وطلبت منه أن يخبرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبة الحصول على تلك الوصفة!!! أخذ الشيخ الحكيم نفساً عميقاً وشرد بذهنه ثم قال: أنت تطلبين وصفة؟! حسناً، أحضري لي "حبة خردل واحدة " بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً.
أخذت السيـدة تدور على بيوت القرية كلها، و تبحث عن هدفـها حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً، طرقت السيدة باباً ففتحت لها امرأة شابة فسألتها السيدة هل عرف هذا البيت حزنا من قبل؟ ابتسمت المرأة بمرارة وأجابت: وهل عرف بيتي هذا إلا كل حزن؟ و أخذت تحكي لها أن زوجها توفى منذ سنة و ترك لها أربعة من البنات والبنيين ولا مصدر لإعالتهم سوى بيع أثاث الدار الذي لم يتبقى منه إلا القليل ، تأثرت السيدة جداً و حاولت أن تخفف عنها أحزانها و بنهاية الزيارة.. صارتا صديقتين ولم ترد أن تدعها تذهب إلا بعد أن وعدتها بزيارة أخرى، فقد فاتت مدة طويلة منذ أن فتحت قلبها لأحد تشتكي له همومها. .
قبل الغروب دخلت السيدة بيتاً آخر ولها نفس المطلب، ولكن الإحباط سرعان ما أصابها عندما علمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جداً و ليس عندها طعام كافٍ لأطفالها منذ فترة، وسرعان ما خطر ببالها أن تساعد هذه السيدة فذهبت إلى السوق واشترت بكل ما معها من نقودٍ طعاماً وبقولاً ودقيقاً وزيتاً، ورجعت إلى سيدة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة للأولاد واشتركت معها في إطعامهم، ثم ودعتها على أمل زيارتها في مساء اليوم التالي .
في الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلي بيت تبحث عن حبة الخردل وطال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف الحزن مطلقاً، و لأنَّها كانت طيِّبة القلب فقد كانت تحاول مساعدة كل بيتٍ تدخله في مشاكله وبمرور الأيام أصبحت السيدة صديقةً لكل بيتٍ في القرية، نسيت تماماً أنَّها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن وذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين..
ولم تدرك قط أنَّ حكيم القرية قد منحها أفضل وصفةٍ للقضاء على الحزن، حتى ولو لم تجد حبة الخردل التي كانت تبحث عنها فالوصفة السحرية قد أخذتها بالفعل يوم دخلت أول بيت من بيوت القرية، فهذه ليست مجرد وصفة اجتماعية لإذابة الحزن, وإنما هي دعوة لكي يخرج كل واحد من أنانيته وعالمه الخاص ليحاول أن يهب من حوله بعض المشاركة التي تزيد من بهجته في وقت الفرح وتُعزِّيه وتخفف عنه في وقت الحزن إلى جانب أنَّها ستجعلك إنساناً سعيداً أكثر مما أنت الآن. ...!!!!!

0 comments:
إرسال تعليق